حماة .. عنقاء سوريا

بمداد المدونين نحيي ذكرى المجزرة

فوكس نيوز السورية : تمرد مسلح في 82

leave a comment »

المصدر : إضاءات قنديل صغير

رابط المصدر : http://bit.ly/A2oNJF

يقول لي أحد زملاء الدراسة – وهو من حماه – بأنّ الإخوان المسلمون هم سبب ما تعيشه حماه اليوم –يقصد ما قبل الثورة- من سوء خدمة وإهمال ومراقبة دائمة .. أنا أكتفي بالرد عليه بكلمة “ربما” ..

ويخبرني صديقي -من الطائفة العلوية- أنّ سبب ما تعيشه سوريا من تخلف وكبت ومراقبة وقهر وتسلط المخابرات هو تنظيم الإخوان المسلمون الذي عاث فسادًا في البلاد وكان سبب القتل والدمار في تلك الفترة قبل أن يقتلع حافظ الأسد – باني سوريا الحديثة – التنظيم من جذوره ..!! قاطعته هنا وقلت له لا يحق لك التكلّم عن فئةٍ قُتلت وعُذّبت وقُتِلَ معها من قُتِلَ من المواطنين الأبرياء بدون أن تقرأ شيئًا عنهم أو على الأقل أن تسمع منهم .. ردّ عليّ بأنّه سيفعل وأنّه سيقطع علاقته بي لأنّه لم يظن أنني هكذا !!!

أما صديق آخر وهو أيضًا من الطائفة العلويّة كان يتفاخر أمامي بأنّ والده –في المخابرات الجويّة- والقريّة كلّها خرجت لقتال الإخوان المسلمين وقتل ‘المتمردين’ في حماه .. وأنّ والده له الشرف في أنْ يبقى يومًا كاملاً تحت جسم الدبابة حتى قُطعت ساقه ..!! والمهم هنا أنّه أخبرني بسيره في هذا طريق والده وطائفته لحماية ‘الديك الكبير’ ويقصد بشار .. دخل الكلية الحربيّة وتطوّع في المخابرات ولم أره من ثلاث سنوات ….

(تلك عينة لأراء مختلفة من الشباب عن تلك الذكرى الأليمة)

بمناسبة الذكرى الأليمة والحزينة لمجزرة لم تحصل في التاريخ في مدينة حماه – مجزرة طائفيّة بشكل واضح – سأذكر علاقة الإعلام بغسيل الدماغ الذي خضع له معظم السوريين ..وذلك بدون إحصائيات وأرقام أو كلام كتب .. بل بتفكير منطقي وذلك بربط ما حدث بالأمس بما يحدث اليوم وبما تقوم به الآلة الإعلاميّة الحقيرة في ذلك الوقت وفي هذا الوقت ..

استنتجت مباشرة بعد أشهر من الثورة المباركة .. أنّ ما حدث في حماه يومها كان ثورةً أيضًا ولو كانت صغيرة ومحدودة وبسبب بعض الأخطاء وقعت بين فكي السفّاح المجرم حافظ الأسد .. فقد جنّد ذلك المجرم -أغلب- طائفته بشكل علني منذ سبعينات القرن الماضي وعمل على نزع أيّ خلق إنسانيّ من قلوبهم و قتل كلّ عصب دماغيّ ليتحوّلوا لوحوش لا يفكروا ولا يشعروا كما نرى اليوم ..

وكانت أرقام التنميّة للبلاد تهوي إلى الحضيض منذ ذلك الوقت ويتراجع معها اقتصاد البلد و حورب فيه الدين والعلم واعتقل المثقفين و أصبح مؤواهم ظلام السجن .. حتى أصبحت البلاد مزرعة لعائلة الأسد وأعوانهم ينهبون منها ما شاؤوا ويغتصبون ما أرادوا دون مُحاسب أو معترض ..

تنبّه لذلك سريعًا قلةٌ من الشباب المنظمين تحت اسم الإخوان المسلمون واختاروا الثورة على هذا الاستعمار المحليّ الذي أصبح كالسرطان ينتشر بضراوة وبسرعة صامتة وينتهي بقتل كلّ شيء ..

اختاروا الثورة على ذلك السرطان بالجهاد المسلّح وبدأوا به دون دراسة كافية أو حشد لطاقة الشعب و مؤازرته .. وبما أنّها اقتصرت على تلك الفئة القليلة من الطليعة المقاتلة والمحدودة العدد والعتاد فقد أصبحت فريسة ضعيفة نجح حافظ و رفعت في افتراسها ..

هذا الأمر كنت أشك فيه كثيرًا بيني وبين نفسي وأتساءل .. هل كانت ثورةً حقيقيّة أم أنّها مجرد تمرّد مسلّح لمجموعة صغيرة تريد الخراب والدمار للبلاد ؟

هل كان الجيش فعلاً يدافع عن الأبرياء وعن أمن البلاد عندما قتل الناس ابتداءً من منتصف السبعينات وانتهاءً بمجزرة حماه الكبرى ؟؟

كان من الصعوبة أنْ أعرف تمامًا ما حدث وقتها ، أولاً لأنّ الناس تخاف من ذكر الموضوع وكانت عقوبة التكلّم فيه إمّا السجب المؤبد أو الإعدام .. وثانيًا وهو الأهم الآلة الإعلاميّة المضلّلة التابعة للنظام ‘ اللاأمني ‘  الفاسد والمجرم بالاشتراك مع التعليم الفاسد في مدارس النظام والتعلّم من مناهجه الضعيفة …

و أصبحت عقول ملايين السوريين مغسولة وبينها وبين الحقيقة حجاب أسود .. حين عملت الآلة الإعلاميّة الأسديّة -كما عملت نظيراتها العالميّة- على تشويه صورة الحرّيّة وحق الدفاع عن النفس بالنسبة للمسلمين .. فجميع الشعوب لها الحقّ في أن تعيش حرّة كريمة ولها كلّ الحقّ في أنْ تدافع عن نفسها وشرفها ضد أيّ معتدٍ كان .. أما إذا كان تعلّق الأمر بنا فهذا أمر آخر ..!

فأصبح طلب الحرّيّة “خيانة” .. وصارت مقاومة دوس الكرامة “تنفيذ سياسات خارجيّة” .. وأصبح الجهر بكلمات الحقّ “النيل من هيبة الدولة” .. وصار حمل السلاح دفاعًا عن الدين والنفس والعرض “إرهابًا” ربما لأنّ له اسم محدّد ألا وهو الجهاد ..

وهنا أتذكر قول رسولنا الكريم محمّد بن عبد الله عليه من الله -تعالى- الصلاة والسلام ” ما ترك قوم الجهاد إلّا ذلّوا “ .. وانظروا لحال أمتنا قبل سنة من الآن ..!!

اختارت تلك الفئة المؤمنة من الإخوان المسلمين والشباب المقاتلين الجهاد المسلّح طريقًا للحدّ من انتشار سرطان الاستعمار المحليّ ولم يكونوا وقتها قد اهتدوا لطريق الجهاد السلميّ الذي وفقنا الله –عزّ وجلّ- له .. وبسبب عدم وجود إلا تلك الآلة الإعلاميّة الأسديّة في فضاء مجتمعنا فقد شوهت سمعة هؤلاء الأبطال المجاهدين وكانت عصابات الأسد ترتكب أبشع المجازر في حقّ العسكريين الشرفاء وفي حقّ المدنيين الأبرياء وتنسب كل تلك الأفعال الحقيرة إلى تلك الفئة المجاهدة الشريفة ..

وبعد أن دارت عقارب الساعة ثلاثين سنة بعد مجزرة حماه الكبرى نرى الآن بأعيننا آلة إعلام النظام الحقير كيف تكذب وتنافق وتزوّر الحقيقة وتطمسها .. فأنتم تشاهدون ما نصوره لكم من مقاطع بآلاتنا البسيطة ونحن في الداخل نشاهد ونشعر بكلّ حواسنا ما يفعله بنا هذا النظام الآثم .. ورغم كل ذلك التطوّر الإعلاميّ و توفر قدراته في أيدي الجميع فإنّ فئةً كثيرةً ما تزال صامتة جامدة أمام مجازر النظام البشعة .. تخيلوا الآن أنّ هذه الآلة الإعلاميّة موجودة وحدها فقط دون أيّ شيء آخر ، لكانت دُفنت القورة في أرض درعا وحمص أو ربما قبل ذلك ودُمّرت المدينتين كما حدث في حماه وألصقت التهمة بمجموعات إرهابيّة سلفيّة إخوانيّة صهيونيّة .. وصدّق الجميع ذلك …!!!!

هذه الآلة الإعلاميّة المجرمة لوثت تاريخ تلك الفئة المناضلة ولوثت سمعتها بالهباب الأسود .. وسخّرت كل إمكانيّاتها للقضاء على اسمها أو ذكر اسمها وهذا أمر مفهوم ..

أمّا الأمر غير المفهوم : كيف ما يزال عاقل بعد اليوم يصدّق إعلام النظام الآثم ويقول عن أولئك المجاهدين أنّهم إرهابيّون وأنّهم السبب في ما حصل لحماه الجريحة ، ويأتي الآن ليلومني على أنّني وأصدقائي الثائرين السبب في خراب هذه الدنيا ويسترجع لي هناءة العيش ورغده ورحلاته وضحكاته التي كنا –ننعم- بها .. سحقًا له ولكلّ من غُسل عقله وغُيّبَ عن الحقيقة البيضاء ولم يستيقظ مما هو فيه .. أنسيَ ما قدمته حماه وأبناءها الأبطال من تضحيات لا يعلمها إلا الله -تعالى- أم نسيَ الدمار الذي لحق بتلك المدينة التاريخيّة القديمة قِدمَ هذا الزمن .. أم نسيَ أنّه لا يوجد منزل إلّا فيه شهيد أو مفقود أو معتقل أو مُهجّر .. وكل ذلك في سبيل حرّيّتنا وكرامتنا .. ولو كانت تلك الفئة انتصرت وأسقطت نظام الأسد المجرم لأراحتنا ثلاثين عامًا منهم و لقام الناس يشكرون أولئك الأبطال و لقبّلوا أيديهم وأرجلهم على ما قدّموه للبلاد وللناس من فضلٍ كبير …..

إذا نسيَ العالم كلّه ضحايا وشهداء مجزرة القرن الماضي بحقِّ الشعب السوريّ وبحقّ مدينتنا الأبيّة حماه الجريحة فإنّنا اليوم نعاهدهم على السير في طريقهم ثائرين ضدّ هذا النظام المجرم سلميًّا و بمساندة إخواننا الأبطال في الجيش الحرّ بسلاحهم البتّار .. ونعاهدهم على كسر شوكة عصابة الأسد و استرجاع حرّيّتنا وكرامتنا ..

وأخيرًا أقول لكل من عمل ومَن يعمل في هذه الآلة الإعلاميّة الحقيرة .. عليكم من الله الجبّار المنتقم ما تستحقون من العذاب في الدنيا و في جهنم .. ولكم منّا أشد ما تتخيلون من العذاب والعقاب بعد أن نُسقط أصنامكم النتنة التي تدافعون عنها ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: