حماة .. عنقاء سوريا

بمداد المدونين نحيي ذكرى المجزرة

أنين النواعير

leave a comment »

المصدر : جسور سورية

رابط المصدر : http://bit.ly/zEaFVR

أنين النواعير
مضت حوالي 10 أعوام على اول زيارة لي لحماة , كنت صغيراً حينها وكانت مجرد رحلة سياحية مع الاهل وايضا كانت اول زيارة لأهلي لحماة بعد حادثة ال82.
في صغري كان اهلي يحاولون جاهداً ان لا يتكلمو بأي حديث سياسي امامي فلم اعلم حينها ما حدث في حماة او حتى في سوريا في الثمانينات,هكذا كان الاهالي لا يحدثون اطفالهم عن الماضي الاسود كي لا يقع الاهالي في فخ زلات لسان الاطفال في المدارس فيتعرضون بسبب ذلك للاعتقالات .

ولكن رغم جهلي بما حدث بالماضي فعند دخولنا المدينة في تلك الرحلة لاحظت عيون اهلي وهي تنظر يمنة ويسرة تشاهد المدينة لاول مرة وكأنهم يبحثون عن دليل او اثر لشيء ما حدث بالماضي,كانو يتحدثون عن دمار وخراب سابق لا يوجد له اثر الان ! تحدثو ان المباني الحديثة كثيرة ولكن الشوارع لا توجد يها كثافة بالمارة والسيارات مقارنة بالمدن الاخرى.
مضت السنوات وما علمته عن حوادث سوريا في الثمانينات كان قليلاً جداً. لم اعلم القصة كاملة حتى تعرفت في سنوات الجامعة على اصدقاء اتوا من حماة.

كانو يقصون لي قصصهم عن المدينة دائماً ورغم انهم جميعا من سكان ريف حماة ولكنهم كانوا اكثر مني علماً بما عاشه اهلهم من تجربة مريرة.

يوماً بعد يوم اصبحت الصورة للماضي الاسود للنظام تتضح في مخيلتي ,ومع نهاية كل قصة كنت اسمعها كنت اريد ان اسمع المزيد طمعاً في ملئ فجوة من ماضِ لم اعلم عنه شيئاً .

في سنوات الجامعة الاولى كنت انزل في نهاية الاسبوع الى حلب لاقضي العطلة الاسبوعية مع الاهل , كنت امر احيانا من حمص واحيانا اخرى من حماة.

كان لحماة وقع خاص في نفسي كلما مررت بها خصوصاً بعد ما سمعته من قصص حزينة عن ما جرى , وكنت انظر لأي طالب او طالبة من حماة واسأل نفسي ما هو شعورهم وفي عائلتهم جميعاً شهداء او مفقودين لا يعلمون عنهم اي شيء !؟, ماذا يخبئون جميعاً من قصص في قلوبهم !؟, وهل سيسامحون من قتل اهلهم للأبد !؟


في كل مرور لي في حماة كنت احس ان هناك بركاناً خامداً يحتاج لشرارة لتنفجر , كيف لا وكل شبر من المدينة قد تلطخ بالدماء الطاهرة وكل منزل فقد اغلى ما يملك في هذه الحياة .
كانت ليال المجزرة قد امتلأت بالصراخ والبكاء , وكانت الايام مليئة باصوات القصف والرصاص .راح في أيام المجزرة المشؤومة ما لا يقل عن 30 الى
40 الف شهيد ,وفقد من الشباب واعتقل ما يقارب هذا الرقم .
بعد انتهاء هذه المجزرة عم صمت رهيب في المدينه ولكن قاطعه صوت هدير النواعير وهي تئن بما شاهدته وما سمعته من جرائم وفظائع وما حملته من دماء  افرغت مع المياه في نهر العاصي ,

مضت الايام وها هي النواعير ما زالت صامدة لتحكي لنا حكاية عن تاريخ رهيب لما لمسته اخشابها من 30عاماً ولتقول لنا ها هي لحظة القصاص حانت . ها هي لحظة الثأر حانت .

هذه الثورة هي الشرارة فنعم من اشعلها ونعم من شارك . لا تسمحو للمجزرة أن تتكرر , فإن تراجعتم يوماً فلتعلمو ان التاريخ الاسود سيعود.

Advertisements

Written by hama30

فبراير 2, 2012 في 11:59 ص

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: