حماة .. عنقاء سوريا

بمداد المدونين نحيي ذكرى المجزرة

حماة ، ذكرى تثور

leave a comment »

المصدر : مدونة أفنان

رابط المصدر : http://www.afnan.me/?p=734

“تِلْكَ التَّفَاصِيلَ الصَّغيرَةَ حِينَ يُهْمِلُهَا المُؤَرِّخُ
قَاصِدًا أَوْ دُونَ قَصدْ
كَدُمُوعِ أَرْمَلَةٍ و أَيْتَامٍ تُنَوِّمُهُمْ عَلَى جُوعٍ و بَردْ”

تحوي الذاكرةُ في طياتها الكثير من المشاهد .
وكلّ ذاكرةٍ لأي إنسانٍ تحفلُ بكمٍّ من الذكريات التي قد لا تشتركُ مع ذاكرةٍ أخرى .
فالذكريات ، قد تحمِلُ لأحدِهم “كمّ لحظاتٍ من السعادة ” يسترجعها ، فتحيلُ حزنه (سعادةً ) بمجردِ استذكارها ،
بينما على النقيض ، قد تكونُ الذكرياتُ سكيناً ، ينغرسُ في القلبِ كلّما اشتدّ مفعولها ،
فيتركُ القلبَ مدمياً ، بجرحٍ ،
ليس ثمّة ضمادٍ ، يوقفُ نزيفه ،

كذلك كانت الذكرى ( محفورةً في وجدان الملايين ) ، من أهل سوريا ،
إذْ كانوا شهوداً ، على مجزرةٍ .
قد يراها البعضُ كابوساً في الحياة ، وإن كان فسيكون كابوساً ( مرعباً ) يحتاج المرء لنسيانه ليالٍ طويلة ،
بيدَ أن أحدهم لن يتخيّلها حكايا حقيقيةً تُحكى ، وتروي إجرام ثلةٍ ( من الوحوش اللاآدميين ) ،
الذين استباحوا أرواح ( زهاء الـ 80 ألفاً ) من البشر ،


لن يُقرأ بين هذه السطور ، توثيقٌ للأرقام ، ولا الشهداء ،
ولن أذكرَ تعداد المهاجرين (قسراً) ، الهاربينَ (ظُلماً) .
بل ولن أضيفَ وجعاً ، بالكتابةِ عن من شهِد المجزرةَ أمامه ، فلا هوَ ماتَ مع الأموات ، ولا هو استطاع أن يفديهم بشيء ،
ذاكَ الذي أمضى ليلةً ، أو يزيد ، مع جثثِ الشهداء ، تحيطُ بهِ رائحةً الموت ، من جميع الجهات .
إضافةً لهذه الأوجاعِ التي “لن أذكرها” ، فإنني لن أُشير إلى نهرِ العاصي ، الذي جرتْ فيه الدماء ، بدل الماء ،
ولا تلكَ الناعورةَ التي انتحبت لكلّ هذه الدماء ، حتى وصل أنينها عبر المدى.
وبالتأكيد،
فلن أذكُر الجناةَ الذين كانوا يروون حاجاتهم الحيوانية ، من الدماء ،
الذين تلوثت أيديهم ، بالقتلِ الجماعيّ ،
الذين كانوا يُخرجون الرجالَ من بيوتهم ، ويوقفونهم في صفوفٍ ، لتتوالى عليهم زخّاتُ الرصاص.
أولئكَ الذين لم يُفرقوا ، بين طفلٍ وعجوز ، رجلٍ وامرأة .. سليمٍ ومعاق ..
..
ومهما حاولنا تقنين الجُرح ، لتخفيفِ الألمِ الناجمِ من هذه الذكرى ، فلن تُسعفنا ،
لأنّ كل ما كتبناه قليل ، وكلّ الصمت قليل ..
ولأنني تعذّبتُ كثيراً ، لأكتبَ سطوراً قليلةٍ ، ولم أشعر بالعذاب ، كما شعرتُهُ حين قررتُ أن أكتبَ عن هكذا مجزرة ،
حدّ أنني ، كنتُ أكتبُ سطوراً ، وأغادرها دون مراجعة ، وأتبعها بأخرى ، وأهربُ من جديد ..

وفي كلّ حال ، لن تنسى أيّ ذاكرةٍ ، ولا حتى :

” تِلْكَ التَّفَاصِيلَ الصَّغيرَةَ حِينَ يُهْمِلُهَا المُؤَرِّخُ
قَاصِدًا أَوْ دُونَ قَصدْ
كَدُمُوعِ أَرْمَلَةٍ و أَيْتَامٍ تُنَوِّمُهُمْ عَلَى جُوعٍ و بَردْ
شَيْخٌ ضَرٍيرٌ ضَلَّ دَرْبَ غُدُوِّهِ فَجْرًا لِمَسْجِدِهِ
عَلَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ أَسْكَتَتْهُ قَذَائِفٌ تَتْرَى
و مِئْذَنةٌ تُهَدّْ
و صَبِيَّةٌ تَبكِي عَرَائِسَهَا
و ثَوْبَ العِيدِ ضَاعَ تَحْتَ رُكَامِ مَنْزِلهَا
تَأَوُّهُ تِينَةٍ
زَيْتُونَةٍ
لَيْمُونَةٍ
أَوْ كَرْمَةٍ و يَدُ الفَنَاءِ لَهَا تُمَدّْ
و نُوَاحُ عُصْفُورٍ عَلَيْهَا قَدْ تَرَبَّى مِثْلَهُمْ
مِنْ أَلْفِ جَدّْ
أَسْمَاءَ مَنْ قُتِلُوا و مَنْ قَتَلُوا
و مَنْ نُفِيُوا
و مِنْ أَيْدٍ تُعَيِّرُ بِالإِحْسَانِ مَا أَكلُوا
و منْ شَاخُوا و مَا شَبُّوا و مَا اكْتَهَلُوا
أَسْمَاءَ مَنْ ثَبتُوا و مَنْ رَحَلُوا
مِنَ الرَّمْضَاءِ تَلْفحُ جِسْمَهُمْ
لِصَقِيعِ وِحْدَتِهِمْ عَلَى تَلِّ الغِيَابْ
يَسْتَشْعِرُونَ الدِّفْءَ فِي صُوَرِ الأَحِبَّةِ
حِينَ تُحْفَظُ فِي الجُيُوبِ الدَّاخِلِيَّةِ مِنْ مَعَاطِفِهِمْ
بِقُرْبِ القَلْبِ
يَقْتَاتُونَ مِنْ حُلمِ الإِيَابْ
أَيْضًا عَنَاوِينَ المَنَازِلِ أُخْلِيَتْ أَوْ جُرِّفَتْ
لَوْحَات أَسْمَاءِ الشَّوَارِعِ بُدِّلَتْ أَوْ حُرِّفَتْ  ” *

* الأبيات من قصيدة : خلف الجدار ، للشاعر / رياض بو حجيلة

Advertisements

Written by hama30

فبراير 2, 2012 في 11:36 ص

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: