حماة .. عنقاء سوريا

بمداد المدونين نحيي ذكرى المجزرة

حماه..خاوية على عروشها 2

leave a comment »

المصدر : صبا قلبي

رابط المصدر : http://bit.ly/ABasvg

تركنا في التدوينة السابقة حماة الأبيّة تتلظّى بسعير الجهنّم الأسدية وهي تبتلع المدينة المرموقة وتجعل عاليها سافلها فتذرها قاعاً صفصفاً كأن لم تغن بالأمس ..
نعم هكذا كان حال المدينة والصواريخ والمدافع والدبابات وبرفقتهم وحوش البشر تلتهم أضلاعها وتنهش من عرى جسد أطفالها وتستبيح ماتستبيح من الحرمات وتذيق المدينة المرّ والحنظل .
حماة التي ذُكرت في الإنجيل ، حماة التي استعصت في السابق على الصليبيين واتخذها الأيوبيون عاصمة لهم ، حماة التي وقفت لربع قرن في وجه المستعمر الفرنسي بصمود وبسالة ، حماة التى ترنّم بصوت نواعيرها من ترنّم ، حماة التي استكتتبت أيادي العشرات من الكتّاب والشعراء والمؤلفين بجمالها وسحرها الآتي من الجنّة ، حماة التي جذبت بمغتاطيس الأبداع والحضارة والآثار آلاف السيّاح الذين نصّبوها ملكة جمال المدن .. ليس هذا وحسب بل أكثر منه وأكثر ماكان ليشفع لها من حقد المارقين وضراوة وشراسة المستوحشين الذين نفثوا فيها ألوان من الحقد شتّى حتى شابت لأفاعيلهم الولدان .

لم تكن حرباً ضدّ مسلحين أبداً ، بل كانت حرباً ضدّ مدينة ، ضدّ شعبها الآمن ، وإلا لما كانت السلطة قتلت الأطفال قبل النساء والرجال ، وإلا لم تكن السلطة لتقصف الأحياء التي لم تبدر منها أي نوع من المقاومة وتسوّيها بالأرض ، وإلا لم تكن السلطة حرقت المحلّات التجارية والأسواق قاطبةً حتى تبدو كقطعة الفحم الهزيلة ، كانت حرباً من أجل إذلال أهالي حماة ومن ثمّ إبادتهم ونشر هذا الدرس عند جميع السوريين ممن لم يتمرّد بعد على الظلم وإعلامه بالعاقبة قبل أن يتمرّد ، لم يذكر التاريخ أن نظاماً ما قام بتدمير المدينة فوق رؤوس ساكنيها ! فحتى نيرون قبل أن يضرم النّار بروما أخلاها من سكانها وبعدها تلذذ بمنظر الحريق ، إذا كان الهدف المسلّحين والذين رفعو السلاح في وجه السلطة – علماً أن الثوّار لم تكن ضرباتهم سوى ردود أفعال يقومون بها مع الأهالي رداً على أعمال السلطة التي تستهدف إبادتهم – فلماذا منع الطّعام والماء والدواء ودُمّرت المستشفيات والمدارس والمعاهد فضلاً عن المساجد والكنائس ؟!
الهدف حو حماة بالكامل بكل مافيها وبدون استثناء ..

أول مابدأت به عصابات الأسد ليس البسملة والتكبير ، بل النقيض المباشر لذلك ، دفعها حقدها الطائفي المذهبي إلى قصف مآذن المساجد وقببها وتدميرها بالكامل ، والمسجد الذي لم يدمّر بالقصف لفّت حول رقبته حبلاً من الديناميت وأعطت الإيعاذ بإعدامه حتى هُدم أكثر من ثمانين مسجداً في حماة الطاهرة ، وكذلك فعلت بالكنائس ، وكاد النّاس- أو من تبقى من النّاس-أن ينسوا الأذان لأنه غاب عنهم لمايزيد عن ثلاثة أشهر .. وهل يوحّد إلا الأسد عند عابديه ؟
مارس النظام الهدم على كافة أرجاء المدينة ، وكانت النسب في الهدم متفاوتة وهناك أحياء قد هُدمت بالكامل واستوت مع الأرض كالكيلانية ذات الروائع العمرانيّة والقصور الأخّاذة ، والزنبقي والشرقية ، وهناك أحياء أخرى دُمّر أغلبها وهناك نصفها وهناك ربعها فكلّ امرئ بما كسب رهين عند الأسد ، لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه لماذا الهدم ؟ لماذا هدموا مدينة حماة ؟
أهو الحقد ، أم الرغبة بكسر شوكة أهل المدينة ، أم إجبار المقاومة المسلّحة عن التخلي عن السلاح التي “تدافع” به عن نفسها ، أم الحقد على المعابد والمساجد ، أم العمل على تغيير البنية الإجتماعية والعمرانية والثقافية للمدينة بأن يُنسوا أبنائها كل ما يتعلّق بتاريخهم الإسلامي السمح ، أم اشق طريق للآليات والدبابات ..؟ الجواب الأوفى ربّما لأن الغاية تبرّر الوسيلة عند المجرمين ، الغاية موت المدينة .

كانت أوامر القتل تأتي محدّدة عددياً من قبل السلطة ، فيطلب أن يكون رقم القتلى اليوم كذا- خمسة آلاف- مثلاً أو يزيد ، ويجب على الأوغاد أن ينفّذوا أوامر قادتهم -وهذا مايتمنّوه طبعا- وفعلاً لا يترددوا في الوصول إلى” السكور” المطلوب وبكل وحشية .

سيناريو القتل بالمجمل كان على الشكل التالي :
تأتي الأوامر بأن يخرج الرجال من البيوت ، يصطفوّن أمام عدسات البنادق وتلتقط لهم صور الموت ببساطة ، وغالباً ماتكون هذه المشاهد أما أعين نساؤهم وأطفالهم ، حتى أن البعض قال لي أن إحدى النساء بقيت تبكي على أولادها وزوجها الذين قُتلوا على باب الدّار لعشرة أيام والأمطار تغسّلهم صباح مساء ولا يتأتّى من تلك الحرّة إلا البكاء وقراءة القرآن -بالسرّ طبعاً فالقرآن من المحرمات عندهم -ومن لا يقتل يساق إلى المعتقلات من المدارس والقاعات الكبيرة والفروع الأمنية ومداس التعليم المهني حيث العدد الصناعية من الملازم والمناشر والمطارق التي يتسلّى بها الجند بالتعذيب ونشر أيدي الرجال بالمنشار الكهربائيّ وقلع أظافرهم وصعقهم بالكهرباء ودوس كرامتهم ، وعندها يتمنّى الأسرى الموت وغالباً ما كانوا يجدونه عند انتهاء اللذة .

نشرو ا دنسهم في أرجاء المدينة ، جعلوا البيوت كالمزابل لوّثوا جدرانها بأقذارهم وأوساخهم كما حكت لي جدتي ، نهبواكل مافيها من أثاث وفرش وأدوات كهربائية حتى الملابس الدّاخلية لم تسلم منهم ، كانوا كتلاً حيوانية لاتعرف الشفقة ولا الرحمة ، ودارت بينهم معارك وشجارات كادت أن تتحول إلى صدامات حقيقية بالسلاح بين سرايا الدفاع التّابعة لرفعت الأسد والقوات الخاصة والسبب هو من سيقوم بتفتيش السوق الصناعيّة لمافيها من خيرات بغية نهبها ، وانتهى الصراع لصالح السريا الرفعوية بشرط أن تقوم القوات الخاصّة بتفتيش حي المدينة بنفس اليوم وهو من أحياء النّصارى !
نتركهم في طغيانهم يعمهون ونذهب إلى أم عمر وقصتها مع الحمّام كما روتها لي ولعلّ ذا يكون في الجزء الثالث بعون الله ..

Advertisements

Written by hama30

فبراير 2, 2012 في 11:29 ص

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: