حماة .. عنقاء سوريا

بمداد المدونين نحيي ذكرى المجزرة

في الذكرى الثلاثين لمأساة العصر

leave a comment »

المصدر : مدونة لبنى

رابط المصدر : http://lubnablog.net/?p=2223

 

ذكرى الآلام و الأحزان .. والفقد المرير ..

ذكرى سنوات الحق الذي ضاع ..

ذكرى سنوات الأرواح البريئة المعذّبة ..

ذكرى الدماء و الدمار و المآسي القاسية ..

سنوات ثلاثون .. مرّت ..

لكنّنا لم ننسَ .. ولن نفعل !

تلك هي حماة ..

أنشد في صمودها احد شبانها  الذين قضوا في ريعان شبابهم هذه الابيات ..

نأبى الخنوع وهامنا علمٌ  على طول المـدى

نأبى الصَّغار ولو أعدَّ  الذابحون لنا المُـدى

نأبى الركون إلى الطغاة الحاقدين على الهدى

فـليقتلونا إنـنا مهـما الجبـان استأسـدا

سنتابع الدرب الطويل المستقيم الصاعــدا

لا أكاد أسمع أحداث حماة المروّعة على لسان أحد ، بصوت خافت .. خائف .. مليء بالمرارة و القهر .. إلا و أتساءل ، كلّ الحكومات حول العالم أنذاك كانت مطّلعة على ماجرى .. و رغم ذلك .. استُئنفت العلاقات مع نظام دموي فاقد للشرعية و بنيت إثر ذلك سوريّة بناء معوّجاً مشوّهاً .. بلا معايير و لا أخلاق ولا إنسانية تذكر !

أجل .. قتل حافظ الأسد و أخيه رفعت.. حوالي أربعين ألفاً من سكان المدينة رجالا ونساء وأطفالا وعجائز في غضون رقم قياسي .. قياسيّ جداً بالنسبة لمن يقتل شعبه و ليس عدوا خارجياً !

استخدم حافظ الأسد الجيش النظامي والقوات المدربة تدريباً قاسياً ووحدات من الأمن السري في القضاء على المعارضة واجتثاثها ، والمعارضة كما ترون الآن .. هي “الشعب السوري كله ” ، لم يحرّك حافظ الاسد و لا ابنه دبابة واحدة أو جنوده المدرّبون إلى حدود اسرائيل ، لأنه كان منشغلا بتثبيت حكمه بأي طريقة ، بل بأبشع طريقة !

أما شقيقه رفعت قد خرج منذ فترة وجيزة على قناة العربية  إثر شعوره باقتراب ساعة الحساب ليقول أنّ لا علاقة له بما حدث في حماة ، رغم أنه كان المسؤول المباشر كما تقول الوثائق وكما يقول الشهود و المؤرخون..

40 ألفاً روّت دماؤهم أرض سوريّة .. لتزهر الحرية وإن طال الزمان  ..

الحزن  يغلّف مدينة حماة ،  قُتل خيرة شبابها و علمائها ، و دكّ في السجون عشرات الألوف من شبابها ..

من و كيف يعوّض هؤلاء المعذبون مستقبلهم الذي صدّته جدران االسجون المظلمة .. مستقبل دُفن وهم لم يتجاوزوا الثامنة عشر و العشرين و الخامسة والعشرين ، بعضهم مات وارتحل إلى الله .. وبعضهم أطلق سراحه ، وبعضهم لا يدري عنهم أحد ويبلغ عدد المفقودين من حماة وحدها حوالي 15 ألفاً على أقل تقدير.. ولا يُسمح لأحد بأن يعرف أين هم .. إمعاناً في الظلم .. و المرارة ..

هل العفو عن المجرمين سيفيد البشرية في شيء ؟

أجل مهما بلغت عقوبة الدنيا .. سواء من ارتكب الجريمة ، أو من سكت عنها ، أو من لم يجد مانعاً من إرساء علاقات حميمية مع النظام تعدّت-  المراسيم الدبلوماسية المعتاد عليها حتى مع الاعداء – .. هل ستكون شيئا مقارنة بما في حساب الآخرة ، في حال طبعاً اعتقدنا بوجود حساب .. فالكثير يظنّ أنّ الله سيعفو عن القوي وصاحب النفوذ و سيرفعه درجات كما رفعه في الدنيا ..

عموماً .. كل شيء وارد عندما تدخل حيّز التفكير البشري ” المغرور ” بطبعه ، ولا أحد يتعظ بالتاريخ ..

احداث حماة سنة 1982 م .

احدى أسوأ المجازر البشرية التي ارتكبت في النصف الثاني من القرن العشرين في أرض باركها الله و جعلها قبلة الصالحين !

في غضون أربعة أسابيع تم إبادة 40 ألفاً ..

جرح أكثر من هذا العدد .. بل كانوا يجهزون على الجرحى ، ويمنعون اسعافهم ، تماماً كما يحصل الآن ..

أكثر من 40 ألف حموي قضوا قتلا بالرصاص وقذائف المدفعية والدبابات، أو ذبحا بالسكاكين وبطشا بالبلطات والعصي الغليظة والجنازير وسط برد قارس شهدته منطقة الوسط السوري، فكان تسونامي من الدم والخراب تبللت به كل عائلة حموية ..

لا أحد يتخيّل عدد السوريين الذين هجّروا من سورية قسراً و ظلماً ، و من يعرف سوريّة ، يعرف كيف أنّ أهلها يعشقونها عشقهم لحياتهم .. انتشر المهجرون في البلاد العربية و الاسلامية و الغربية ، و تفرّقت معهم المآسي و قصص الألم .. لكنّ سوريّة الآن ، تناديهم للعودة إلى حضنها من جديد ..

هدم النظام الذي يدّعي الوطنية و الشرف العربي و الاسلامي و التقدم الحضاري 88 مسجدا و 3 كنائس وعددا لا يحصى من الاماكن الاثرية ..

سأدعكم مع مجموعة من الكتابات التي سطّرت مأساة حماة لتعرفوا المزيد .. والمزيد .. بلسان أهلها و من جعلهم الله شاهدين على الحدث الأليم ..

صبا قلبي و عرض مبسط وشامل للخلفية التاريخية وراء أحداث حماة : حماة خاوية على عروشها (2) .

أمّا أراكة فدونت :  الصورة بين غيابها في 1982 و حضورها في 2011 .

وتدوينة لـ مدونة شعاع أمل محترق بعنوان : حماة لن تتكرر .

المدون آدم زين يكتب : حماة يا حبيبتي لن ننساكِ .

و حماة الحمى ..عليكٍ السلام يسطّرها  ابن حماة البار أسعد …

و هبوش كتبت : مدينة أبي الفداء ..عذراً !

حمــــاة | ســر الورقة الصـفراء .. بين الماضي والحاضر (قصة قصيرة) بقلم حرّة .

و دوّنت بوح الياسمين :حــــماة : عصيّــة الدمع .. شيمتــها الصــبــر .

وعن تمتمات ناعورة فقد كتبت على أعتاب مدينةٍ .. حيث الذاكرة ! ( 1 ) .

و كتبت فاطمة خاطرة بعنوان : حماة | دماءٌ بالثّوب الأسود!

إنني أتحدّث عن حماة ..

لأنها الجرح لغائر في ضمير كل سوريّ ..

لأنها خلقت لسورية أمجاداً لن ينساها تاريخها و مستقبلها ..

لأنّها اختبار إلهي لعبيده من البشر  ..! مابين متألم ومابين متجاهل ومابين متواطئ ..

لأنّ حماة سطّرت أروع البطولات الممزوجة  بالمشاعر ، و العاطفة الوطنية السورية .. ثورة الثمانينيات عمّت سورية كلها ، لكن كان لحماة النصيب الأوفر ، كما هو الحال مع حمص اليوم ..

و لأنّ سوريّة اليوم تذكُر مأساة حماة ، و قد أقسم شبابها العهد ، أن لا يسمحوا بأن تتكرر من جديد ، و أن لا يخذل بعضهم بعضاً .

و لأنّ الجميع يتحاشى الحديث عن حماة و يعتقدها محصورة بصراع “الأخوان مع السلطة ” ، وهذا محض افتراء من النظام لأنه وقف عاجزاً أمام تبرير وحشيته أمام العالم فلم يجد بدّاً من إلصاقها بجماعة مسلحة ارهابية ، تماما كما يفعل اليوم  ،الثورة الحالية تكفي كدليل على أنّ من ارتقى شهيداً في مواجهة هذا النظام كان في صفّ الحق .. لأنه نظام لا يستحق سوى الجحيم  ..

سامحي البشرية يا حماة .. فقد كانوا لا يعملون !

* مرجع كامل حول أحداث حماة على هذا الرابط

Advertisements

Written by hama30

فبراير 2, 2012 في 11:26 ص

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: