حماة .. عنقاء سوريا

بمداد المدونين نحيي ذكرى المجزرة

أيام الأحداث، أحاديث على أطلال المجزرة !

leave a comment »

المصدر : ملتقيات أحمد “أحمد أبو الخير ”
رابط المصدر :http://ahmadblogs.net/1982-2-2/

تقرع كلمة “أيام الأحداث” مسامعي مذ أن كنتُ طفلاً، فأمي مشتاقة لخالي مصطفى المعتقل في سجن تدمر منذ أيام الأحداث، و جدتي لا تكف عن الدعاء لعمي عمر المعتقل في سجن تدمر منذ أيام الأحداث، وابن عمتي طارق بلا أب، فوالده في سجن تدمر منذ أيام الأحداث.
وكانت لأبي مغامرات كثيرة أيام الأحداث أو “أيام الثمانينيات” يتذكرها و يحكيها لرفاقه، و “أيام الأحداث” هو التعبير المهذب عن تلك الحقبة الدموية والتي لا يُحبّذ استخدام عبارات مباشرة لوصفها أمام طفل قد يزل بها لسانه أمام الآخرين.

بعد 12 عاماً من اعتقالهم اُفرج عن عمي و خالي، وبعدها بسنوات عن زوج عمتي وطبعاً عن المئات من أبناء قريتي و مدينتي – بانياس و البيضا – وكانو اعتقلو جميعا أيام الأحداث، أما عمي و خالي فقد كانو أطفالاً في المدرسة الإعدادية ومنها اقتيدوا مباشرة إلى السجن، وبحسب خالي فلم يكونوا يعرفون شيئاً عن “الإخوان المسلمين”، التهمة الجاهزة لتلك الحقبة والتي اُودع بسببها عشرات الآلاف في السجون بلا محاكمة.

وأنا  أكبُر، كان يكبر الشغف في داخلي لأعرف أكثر عن أيام الأحداث، لم يكن في ذهني شيء عن تلك الحقبة سوى صور مروعة من المجازر: مجازر في حماة، و مجازر في سجن تدمر، مدفعية تدك حماة و رشاشات تدك صدور معتقلين عُزّل في سجن تدمر .. وللحقيقة، فإلى اليوم لم يُروَ شغفي بمعرفة التفاصيل سوى بعض ما نشر على المواقع الحقوقية التي – على أهمية ما فيها – تردد أنّ الحقيقة أكثر وحشية بكثير مما نُشر.

ما أشبه اليوم بالأمس :
اليوم، وبعد ثلاثين عاماً على مجزرة حماة لم أعد شغوفاً بمعرفة تفاصيل تلك الحقبة، فأنا اليوم أعيشها كما يعيشها كل الشعب السوري اليوم وكما عاشها أهل حماة أيم الثمانينيات لكن بصورة أخف، فعشرات القرى و البلدات و المدن السورية عاشت بالأشهر الأخيرة حملات عسكرية بربرية شبيهة في بعض أوجهها بما حُكي عن مجازر حماة، الإذلال ذاته .. القتل العشوائي ذاته .. التهجير و التجويع المقصود ذاته .. المقابل الجماعية ذاتها .. حملات الاعتقالات الخرافية ذاتها .. التدمير للقرى و المساجد و الكنائس ذاته .. بل حتى التبريرات ذاتها !
عزاء حماة بعد ثلاثين عاماً أنّ الشعب السوري قرر نفض غبار نسيانها أو السكوت عنها، قرر الشعب السوري أن يعيش الحقبة لكي يستعيد بلده جاداً هذه المرة ، عزاء حماة أن كل بلدة في سوريا استحالت إلى حماة ، وعزائها؛ أنّ العدالة التي نامت عن قضيتها مدة 30 عاماً قد تستيقظ قريباً..!

أول درس في الثورة :
حدث – وأنا يافع – أن وقع بين يديّ ديوان شعري يجمع بين طياته عدة قصائد شعرية لشعراء إسلاميين معظمهم مصريين، المشترك بين القصائد أنها تتحدث عن محنتهم في فترة الثمانينيات.. فحفظت منها وأنا يافع قصيدة ما زلت أحفظ مطلعها وبعض أبياتها وكانت بعنوان “رسالة في ليلة التنفيذ”، و هي لسيد الرفاعي أو هاشم الرفاعي، وهي رسالة على لسان ثائر حُكم عليه بالإعدام، وطبعاً ليس من المفارقة أن الشاعر الذي جادت قريحته بهذه القصيدة الملحمية قد استشهد هو الآخر بعمر 24 سنة فقط على يد أعداءه السياسيين.
تتمتع هذه القصيدة بحسّ إنساني منقطع النظير، أثرت بي تأثيراً بالغاً حتى جعلتني متعاطفاً مع الإسلاميين في تلك الفترة حدّ الانحياز .. وكانت أول درس آخذه في التمرد لصالح الإنسان، وأول درس في الثورة على الظلم و الطغاة.
وفي الحقيقة أنّ نفسي حدثتني غيرَ مرة أن أنشر هذه القصيدة في مدونتي، ولكن التردد خوفاً من إلصاق تهمة “الإخونجي” بي كانت تمنعني، لكن هذا يومها .. فإليكم :

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: