حماة .. عنقاء سوريا

بمداد المدونين نحيي ذكرى المجزرة

من أجل حماة

leave a comment »

المصدر : الاستاذ حسام عرفة

في مثل هذا اليوم (وتحديداً في هذه الساعات) منذ ثلاثين عاماً.. كانت عاصفة الموت تتربص بالمدينة الحالمة على ضفاف العاصي، ويوشك غول الدم أن يأتي عليها في أبشع حدث في تاريخ سورية المعاصر.. كانت سحب الدم تتقاطر وتتجمع بغدر في شتاء المدينة الغافلة لتمطر موتاً وألماً وحزناً لم ينج منه أي قلب.. وكم لعبت أقدار اللحظات الأخيرة أدواراً هائلةً في المصائر .. في حياة الناس أو موتهم.. فهذا والدي الذي غادر بيت جدي قبيل بدء المجزرة بساعات؛ لتكون تلك سهرته الأخيرة برفقة إخوته الأربعة، ما زال يخبرنا عن طريق عودته الموحش في تلك الأمسية.. يقول: وكأن للموت رائحة قد سبقته إلى شوارع حماة المكفهرة آنذاك، فكان ثمة ضيق غريب في المكان والأرواح.. قلقٌ مبهمٌ في الوجوه.. وتوجسٌ عميقٌ في النفوس.. وقد أنذرت الآفاق بدمٍ عظيمٍ وشيك..
وحدها النواعير كانت تعلم المصير.. بخبرة آلاف السنين أخذت تجهز نفسها بصمتٍ لموتٍ لا يُرَد، فليس لها إلا أن تحمل أكواب الدم القادم مع مياه العاصي لتنثرها من جديد على بساتين حماة وحاراتها حتى لا تضيع هباءً منثوراً في البحار.. وسيعلو بعد حين نحيبها وأنينها الحزين حدّ النكبة عن صراعٍ مرعبٍ وشيك.. بين الموت والحياة)

Advertisements

Written by hama30

فبراير 5, 2012 في 11:09 ص

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: