حماة .. عنقاء سوريا

بمداد المدونين نحيي ذكرى المجزرة

gl H;jب عن مجزرة حماة

leave a comment »

المصدر : ديمة

لم أكتب عن مجزرة حماة,

لم أذكر الماضي.. أنا ما زلتُ هائمة في الحاضر..

كيف نكتب عن الماضي والحاضر يؤلمنا ويسرق الكلمات منا حتى جفت أقلامنا, معها قلوبنا.. كيف سنكتب عن ماضٍ يتكرر أمامنا كلّ يوم، ولماذا نكتب؟ ليلوي العالم عنقه وينظر إلى الوراء قليلاً وهو لا يستطيع النظر إلى الأمام؟ كيف نكتب؟ وجعبة هذا العالم من الإحساس أشحُّ مما كانت عليه بالأمس!

أقرأ صفحةٍ في كتاب تاريخٍ قبل ثلاثين سنة، ثم أفتح “فيديو” نُشرَ قبل ثلاثين دقيقة لأرى المشاهد حيّة مباشرةً تُعاد أمامي، كأنني إذ أردتُ تخيّل ما مضى يستحيل واقعاً أقسى، فيجلدنا.. ويشلّنا.. ونلعن العجز ألف مرة! والعالم هو هو.. يا أحبابي الشهداء الماضين الأربعين ألفاً بالأمس والثمانية آلاف اليوم.. العالم هو هو يا حماة الأمس يا حمص اليوم.. العالم هو هو لا يريد أن يرى أو يسمع.. لا يريد أن يلتفت قليلاً ويتأوّه.. لا يريد أحدٌ أن يتألّم لأجلك يا وطني فألمك أكبر وأكبر مما في القلب من دمٍ وخفقان! ما حجم الوجع الذي عليكَ أن تحمله على ظهرك حتى تصبح وطناً؟ كم شهيد وكم دمعة وإلى أي حدٍ يمكن لليل أن يطول.. وأسأل أمّي: من أي جهةٍ تشرق الشمس يا أمي؟!

كانت تحدّثني في طفولتي عن مجزرة حماة وأنا لا أصدق.. لكن كل شيءٍ يُعاد الآن يا أمي.. أستحضر ما قاله درويش ” إنّ الزمان هو الفخ ” .. أي فخٍ نصبه لنا هذا الزمان لتصبح الحكايا التي أرعبتنا في الطفولة واقعاً لمّا كبرنا..

لم أكتب عن مجزرة حماة.. كيف لهم أن يبكوا على ذاكرةٍ عمرها ثلاثون سنة ولم يبكوا بعد على حاضر أقسى! أريدهم أن يشعروا الآن قبل أن أعيدهم في رحلةٍ طويلة إلى الوراء فأكتشف أنهم فاقدو الإحساس أصلاً.. على راكبي قطار الماضي أن يسكبوا قليلاً من الدمع الآن، هي تذكرة السفر في الذاكرة!

نقول: عذراً حماة سامحينا / فنحن لم نكن موجودين أصلاً..

لكننا نقول أيضاً: عذراً حمص لا تسامحينا.. نحن موجودون الآن.. أرجوكِ لا تسامحينا إن صمتنا عن أختكِ حماة منذ زمن.. أرجوكِ خذي أرواحنا وازرعيها قرباناً لشمسٍ ستشرق يوماً على البلاد ولن تغيب.. أرجوكِ لا تجعلينا نضحك وأهلكِ بللوا كل الوسائد بالدموع.. أرجوكِ لا تسامحينا إن أكملنا الحياة وأنتِ ما زلتِ تكفّنين الموتى وتحفرين القبور واحداً تلو الآخر.. أقصد عشرة تلو عشرة.. لا تسامحينا إن تنفسنا الهواء وأنتِ تختنقين بدخان القذائف والصواريخ… أرجوكِ.. خذينا إليكِ قليلاً حتى نكفّ عن لعن العجز.. وحتى نكفّ عن تشييع نبضنا المتعب اليومي.. نقول ستتوقف قلوبنا حتماً الآن.. لكنها لا تتوقف! وكم يذهلني أن أسمع نبضهم هناك… يستمر بلا كلل او تعب.. ولا يتوقف وإن توقف تحفظه الأرض!

لم أكتب عن مجزرة حماة 1982.. لأنني لم أكتب بعد عن حمص 2012..

سامحيني حماة.. لا تسامحيني حمص.. سامحيني سوريا.. لا تسامحيني سوريا إن قصّرتُ..

ورغم كلّ ذلك.. أشمُّ الحرية، تقترب رويداً رويداً، بما يقدّمونه هم، وبهم فقط، يكتمل شروق الوطن، وبهم فقط، سينتهي هذا الليل!

يا الله.. أعطِني قليلاً من إيمانهم /

 ” وددتُ لو زرعوني فيكِ مئذنة…. أو علّقوني على الأبواب قنديلا

Advertisements

Written by hama30

فبراير 16, 2012 في 1:33 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: